تحذيرات الطيران فوق السعودية توسعت بعد موجة الهجمات الحوثية الأخيرة التي استهدفت الرياض ومطار الملك خالد الدولي، ما دفع وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي إلى إضافة مناطق جديدة إلى نطاق التحذير ورفع مستوى الحذر لدى شركات الطيران.
وجاء القرار بالتزامن مع اضطراب واسع في حركة السفر، بعد إلغاء أو تعليق مئات الرحلات من وإلى الرياض خلال الساعات الماضية.
تحذيرات الطيران فوق السعودية تتوسع
حدّثت وكالة EASA نشرتها الخاصة بمناطق النزاع، ووسعت المناطق التي توصي شركات الطيران بتجنبها داخل الأجواء السعودية.
ويشمل التحذير الجديد أجزاء إضافية من شمال ووسط المملكة، بعد أن أظهرت الهجمات الأخيرة قدرة الحوثيين على استهداف مناطق بعيدة عن الحدود اليمنية، بما فيها العاصمة الرياض.
وترى الوكالة أن الخطر لا يأتي فقط من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل أيضاً من عمليات الاعتراض الجوي وسقوط الشظايا.
الهجمات على مطار الرياض غيّرت تقييم المخاطر
جاء تشديد التحذيرات بعد استهداف مطار الملك خالد الدولي وهجمات أخرى على منشآت سعودية.
وأسفرت الهجمات الأخيرة على المطار عن مقتل ثلاثة سعوديين، بينهم طيار تابع للخطوط السعودية، كما تعرضت طائرة مدنية لأضرار كبيرة واندلع فيها حريق.
وأظهرت هذه التطورات أن الطيران المدني قد يتعرض للخطر حتى عندما لا تكون الطائرات نفسها الهدف المباشر.
مئات الرحلات تلغى أو تتوقف
شهد مطار الرياض اضطراباً كبيراً، مع إلغاء أكثر من 100 رحلة في بعض الفترات، بينما أشارت بيانات تتبع الرحلات إلى أن العدد الإجمالي للرحلات الملغاة أو التي لم تُنفذ اقترب من 300 رحلة خلال يوم واحد.
وأوقفت شركات Lufthansa وSwiss وAustrian Airlines رحلاتها إلى الرياض مؤقتاً.
كما علقت شركات Air India وAir India Express وIndiGo وAkasa Air خدماتها، بينما اتخذت شركات أخرى إجراءات مماثلة أو غيّرت مساراتها.
فلاي دبي تمدد بعض الإلغاءات
امتدت الاضطرابات أيضاً إلى شركات إقليمية.
وأعلنت فلاي دبي تمديد إلغاء بعض الرحلات إلى الرياض وينبع وأبها حتى 11 أكتوبر، في ظل استمرار تقييم الوضع الأمني.
وتراجع شركات الطيران جداولها بشكل متواصل بحسب تطورات الهجمات والتحذيرات الرسمية.
تحذير أشد من مجموعات أمن الطيران
لم تقتصر التحذيرات على EASA.
فقد أوصت مجموعة OPSGROUP المتخصصة في مخاطر الطيران بتجنب المجال الجوي السعودي، مشيرة إلى ارتفاع خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة والتشويش على أنظمة الملاحة.
وتراقب شركات الطيران أيضاً ظاهرة التشويش وانتحال إشارات GPS، التي أصبحت مشكلة متزايدة في مناطق عدة من الشرق الأوسط.
لماذا تشكل الشظايا خطراً على الطائرات؟
حتى عند نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض صاروخ، لا يختفي الخطر بالكامل.
فقد تسقط أجزاء من الصاروخ أو من صاروخ الاعتراض على مناطق مدنية أو بالقرب من المطارات، ما قد يؤدي إلى إصابة طائرات متوقفة أو منشآت أرضية.
كما أن عمليات الاعتراض بالقرب من مسارات الطيران التجاري ترفع احتمال اضطرار الطائرات إلى تغيير مساراتها بشكل مفاجئ.
تأثير قد يمتد إلى رحلات أوروبا وآسيا
تلعب الأجواء السعودية دوراً مهماً في العديد من الرحلات التي تربط أوروبا بالخليج وآسيا.
ولذلك قد يؤدي اتساع مناطق التحذير إلى زيادة مدة بعض الرحلات واستهلاك الوقود، مع اضطرار الشركات إلى استخدام مسارات أطول.
كما يمكن أن ترتفع تكاليف التأمين والتشغيل إذا استمرت المخاطر الأمنية.
شركات الطيران تراقب الوضع يوماً بيوم
لم تُغلق السعودية مجالها الجوي بالكامل، ولا تزال الرحلات الداخلية والدولية تعمل في عدد من المطارات.
لكن تحذيرات الطيران فوق السعودية أصبحت أكثر تشدداً مع استمرار الهجمات، وتبقى قرارات العودة إلى الجداول الطبيعية مرتبطة بتقييم كل شركة للمخاطر وبالتحديثات الصادرة عن الجهات المختصة.








