اتفاق ترامب مع بوتين بشأن الديزل الروسي جاء بعد خلاف متصاعد مع أوكرانيا حول ضرب المصافي الروسية، وفق تقرير جديد لموقع أكسيوس كشف جانباً مهماً من كواليس القرار الأميركي.

ونقل الموقع عن مسؤول أميركي مطلع أن الرئيس دونالد ترامب قرر المضي في الاتفاق بعدما تجاهل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو ستة طلبات أميركية لوقف الهجمات على منشآت تكرير النفط الروسية.

اتفاق ترامب مع بوتين بدأ من خلاف حول المصافي

بحسب أكسيوس، كانت الضربات الأوكرانية على المصافي الروسية فعالة إلى درجة أنها تسببت في أزمة داخل قطاع الطاقة الروسي.

لكن هذه الهجمات انعكست أيضاً على الأسواق العالمية، بعدما قلصت روسيا صادرات الديزل وازدادت الضغوط على سوق الوقود في ظل الحرب مع إيران.

ويرى ترامب، بحسب المسؤول الأميركي، أن استمرار استهداف المصافي الروسية ساهم في رفع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.

واشنطن طلبت من زيلينسكي وقف الهجمات

قال المسؤول الأميركي إن إدارة ترامب طلبت من كييف مراراً وقف استهداف المصافي الروسية.

لكن زيلينسكي طرح موقفاً مختلفاً، إذ أبدى استعداداً لوقف هذه الضربات إذا أوقفت روسيا في المقابل هجماتها على محطات وشبكات الطاقة الأوكرانية.

وبحسب أكسيوس، لم يقبل ترامب بهذه المقارنة، وكان يريد من أوكرانيا وقف هجمات المصافي بصورة أحادية.

تهديد محتمل بقطع الاستخبارات

أكثر ما لفت في التقرير كان ما جرى خلال ثماني ساعات من المفاوضات في ميامي بين المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والوفد الأوكراني.

ونقل أكسيوس عن مسؤول أوكراني قوله إن الجانب الأميركي حذر من أن ترامب قد يقطع وصول أوكرانيا إلى المعلومات الاستخباراتية الأميركية إذا استمرت كييف في تجاهل مطالبه بشأن المصافي الروسية.

لكن مسؤولاً أميركياً نفى أن يكون تهديد مباشر بقطع الاستخبارات قد صدر.

وقال إن الرسالة الأميركية كانت أن واشنطن تقدم لأوكرانيا السلاح والمعلومات الاستخباراتية، ولذلك لا ينبغي لكييف اتخاذ خطوات تضر بالمستهلك الأميركي.

لماذا يهم ملف الاستخبارات أوكرانيا؟

تعتمد القوات الأوكرانية بصورة كبيرة على المعلومات الاستخباراتية الأميركية في مراقبة تحركات القوات الروسية وتحديد بعض الأهداف ورصد الصواريخ والطائرات.

ولهذا فإن أي خفض أو وقف لهذا التعاون يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على القدرات العسكرية الأوكرانية.

لكن حتى الآن، لا يوجد إعلان أميركي رسمي عن وقف أو تقليص مشاركة المعلومات.

اتفاق الديزل جاء بعد هذه الخلافات

بعد المفاوضات في ميامي، تحدث ترامب هاتفياً مع بوتين وأعلن اتفاقاً يسمح لروسيا بتصدير كميات كبيرة من الديزل إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية.

كما أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح بهذه الصادرات رغم العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.

وقال ترامب إن الهدف هو خفض أسعار الوقود المرتفعة داخل الولايات المتحدة.

زيلينسكي يقول إنه فوجئ بالقرار

قال زيلينسكي لأكسيوس إنه لم يكن يعلم أن اتفاق الديزل مع روسيا مطروح خلال المحادثات الأميركية الأوكرانية.

ووصف القرار بأنه غير عادل، معتبراً أن تخفيف القيود على صادرات الطاقة الروسية يمنح موسكو إيرادات إضافية بينما تستمر الحرب.

وجاء الإعلان عن الاتفاق في الوقت نفسه الذي كانت فيه وفود أوكرانية وأوروبية تجتمع مع مسؤولين أميركيين لمناقشة مقترحات جديدة لإنهاء الحرب.

واشنطن تبحث عن صفقة أوسع مع موسكو

يشير تقرير أكسيوس إلى أن ملف الديزل قد يكون جزءاً من محاولة أميركية أوسع لاستخدام صفقات الطاقة كوسيلة لإقناع موسكو بتقديم تنازلات في مفاوضات السلام.

لكن بوتين لم يلتزم خلال الاتصال الأخير مع ترامب باستئناف المفاوضات فوراً.

وقال مستشاره يوري أوشاكوف إن موسكو ستدرس توقيت استئناف المحادثات.

خلاف جديد بين واشنطن وكييف

يكشف تقرير أكسيوس أن اتفاق ترامب مع بوتين لا يرتبط فقط بأسعار الوقود، بل أيضاً بالخلاف المتزايد بين واشنطن وكييف بشأن الاستراتيجية العسكرية الأوكرانية.

ويبقى السؤال الآن ما إذا كان الخلاف حول المصافي الروسية سيؤثر فعلياً على الدعم العسكري والاستخباراتي الأميركي، أم أن الطرفين سيتمكنان من احتواء الأزمة ضمن المفاوضات الجارية.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *