هجمات الحوثيين على السعودية بدأت تلقي بظلالها على اثنين من أكبر المؤتمرات الاقتصادية والطاقة في المملكة، بعدما دفعت شركات ومسؤولين دوليين إلى إعادة تقييم السفر إلى الرياض وسط اضطرابات الطيران والمخاوف الأمنية.
وتستعد العاصمة السعودية لاستضافة مؤتمر الطاقة العالمي WPC Energy Congress خلال أيام، قبل انعقاد مبادرة مستقبل الاستثمار FII أواخر أكتوبر، في وقت تواجه فيه الرياض واحدة من أكثر موجات التصعيد الأمني حساسية خلال السنوات الأخيرة.
هجمات الحوثيين على السعودية تسبق مؤتمر الطاقة
من المقرر أن تستضيف الرياض مؤتمر WPC Energy Congress بين 11 و15 أكتوبر، بمشاركة آلاف المسؤولين التنفيذيين ووزراء الطاقة والخبراء.
ويعد المؤتمر من أبرز الفعاليات العالمية في قطاع النفط والغاز والطاقة، وتقول الجهات المنظمة إنه يستهدف جمع نحو 25 ألف مشارك.
لكن استهداف مطار الملك خالد الدولي بالصواريخ والطائرات المسيّرة قبل أيام فقط من افتتاح المؤتمر زاد القلق بين الوفود الدولية.
شركات تعيد تقييم السفر إلى الرياض
أفادت تقارير دولية بأن عدداً من الشركات العالمية بدأ بمراجعة خطط سفر موظفيه إلى السعودية، بينما خفضت بعض المؤسسات أعداد المشاركين الذين سترسلهم إلى المؤتمرات المقبلة.
كما لجأت شركات إلى تعزيز إجراءات الحماية والتنسيق مع شركات أمن خاصة ووضع خطط بديلة للإجلاء أو تغيير مسارات السفر في حال اتساع التصعيد.
ولم تعلن غالبية الشركات انسحاباً كاملاً، لكن مستوى الحذر ارتفع بشكل واضح.
وزير إيطالي يغيّر خطته
من أبرز المؤشرات على تأثير التصعيد قرار وزير الطاقة الإيطالي عدم السفر إلى الرياض شخصياً، مع الاتجاه إلى المشاركة عن بُعد.
ويعكس القرار المخاوف المتزايدة بين بعض المسؤولين الأوروبيين بعد الهجمات الأخيرة واضطرابات الرحلات.
وفي المقابل، لا يزال منظمو مؤتمر الطاقة يؤكدون أن الفعالية ستقام في موعدها.
ضربة مباشرة لمطار الرياض
جاء القلق بعد هجمات على مطار الملك خالد الدولي أسفرت عن مقتل ثلاثة سعوديين، بينهم طيار تابع للخطوط السعودية، وتضرر طائرة مدنية متوقفة.
كما أُلغيت أو عُلقت مئات الرحلات، بينما وسعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحذيراتها بشأن التحليق فوق أجزاء من السعودية.
وتكمن حساسية الأمر في أن موقع مؤتمر الطاقة قريب نسبياً من المطار، ما يجعل أي اضطراب في حركة الطيران مؤثراً مباشرة في وصول الوفود.
مبادرة مستقبل الاستثمار تحت المراقبة
التحدي الأكبر قد يظهر لاحقاً مع انعقاد مبادرة مستقبل الاستثمار FII بين 26 و29 أكتوبر.
ويُعرف المؤتمر عالمياً باسم “دافوس الصحراء”، ويجمع رؤساء شركات ومستثمرين ومسؤولين حكوميين من عشرات الدول.
ويمثل الحدث منصة رئيسية للسعودية لجذب الاستثمارات وعرض مشاريع رؤية 2030.
ولهذا تراقب الشركات حالياً الوضع الأمني ونتائج مؤتمر الطاقة قبل اتخاذ قرارات نهائية بشأن حجم مشاركتها في FII.
الشركات لا تنسحب لكنها تقلص المخاطر
حتى الآن، لا تشير التقارير إلى موجة انسحابات جماعية.
لكن بعض الشركات قررت إرسال وفود أصغر، بينما تناقش مؤسسات أخرى خيارات السفر عبر مدن خليجية مجاورة أو استخدام ترتيبات نقل بديلة إذا استمرت اضطرابات الطيران.
كما أن الشركات متعددة الجنسيات عادة ما تخضع موظفيها لمراجعات أمنية قبل السفر إلى مناطق تشهد تهديدات صاروخية أو تحذيرات جوية.
لماذا يشكل الأمر تحدياً للسعودية؟
تعتمد رؤية السعودية الاقتصادية على تحويل الرياض إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة والمؤتمرات.
ولهذا فإن استمرار هجمات الحوثيين على السعودية لا يمثل تحدياً عسكرياً فقط، بل قد يؤثر أيضاً على صورة المملكة كوجهة آمنة لاستضافة كبار المستثمرين والشركات.
ويزداد هذا التأثير إذا استمرت شركات الطيران في تعليق الرحلات أو فرضت الحكومات مزيداً من تحذيرات السفر.
المؤتمرات مستمرة حتى الآن
رغم التصعيد، لا توجد حتى الآن إعلانات رسمية عن تأجيل مؤتمر الطاقة أو مبادرة مستقبل الاستثمار.
ويؤكد المنظمون استمرار الاستعدادات، بينما تعمل السلطات السعودية على تشديد الإجراءات الأمنية حول المطارات ومواقع المؤتمرات.
لكن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد حجم المشاركة الدولية الفعلية، خصوصاً إذا استمرت الهجمات أو وقع اضطراب جديد في مطار الرياض.








