إيقاف خوارزميات مواقع التواصل قد يصبح خياراً حقيقياً أمام المستخدمين في أستراليا، ضمن قانون جديد يستهدف تغيير الطريقة التي يختار بها فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وغيرها المحتوى الذي يظهر أمامك.

الفكرة بسيطة: بدلاً من أن تحدد الخوارزمية ما تشاهده اعتماداً على اهتماماتك وسلوكك السابق، سيتمكن المستخدم من اختيار خلاصة تعرض محتوى الحسابات التي يتابعها فقط.

ماذا يعني إيقاف خوارزميات مواقع التواصل؟

لا يعني القرار إلغاء الخوارزميات أو منع منصات التواصل من استخدامها.

بل تريد الحكومة الأسترالية إجبار المنصات على منح المستخدم خياراً واضحاً بين نوعين من الخلاصات:

الأولى تعتمد على الخوارزمية لتوصية المستخدم بمحتوى قد لا يكون من حسابات يتابعها.

أما الثانية فتعرض محتوى الحسابات التي اختار المستخدم متابعتها، من دون إدخال توصيات شخصية مستمرة.

وتطلق الحكومة على المبادرة اسم My Feed, My Way أو “خلاصتي بطريقتي”.

المنصة ستضطر إلى سؤالك

من أبرز عناصر الخطة أن الخيار لن يكون مخفياً داخل صفحات طويلة من الإعدادات.

ستُلزم المنصات بإبلاغ المستخدمين الجدد والحاليين بوجود الخيار، ومنحهم إمكانية تحديد نوع الخلاصة التي يريدون استخدامها.

وتسعى الحكومة بذلك إلى منع التطبيقات من دفع المستخدم تلقائياً نحو الخلاصة القائمة على التوصيات من دون أن يدرك وجود بديل.

لماذا تريد أستراليا تغيير الخوارزميات؟

ترى السلطات الأسترالية أن أنظمة التوصية صُممت في كثير من الحالات لإبقاء المستخدم على المنصة لأطول فترة ممكنة.

وتراقب هذه الأنظمة عمليات البحث والمشاهدة والإعجاب والوقت الذي يقضيه الشخص أمام كل منشور، ثم تستخدم هذه البيانات لتوقع المحتوى الذي سيدفعه إلى مواصلة التصفح.

لكن منتقدين يقولون إن الآلية نفسها قد تؤدي إلى تضخيم محتوى مثير للغضب أو الصدمة أو القلق لأنه يولد تفاعلاً أكبر.

خطوة جديدة بعد حظر مواقع التواصل للأطفال

تأتي المبادرة بعد أن سبقت أستراليا دولاً كثيرة في فرض قيود صارمة على استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عاماً.

وتريد الحكومة الآن توسيع النقاش من عمر المستخدم إلى طريقة تصميم المنصة نفسها.

فبدلاً من التركيز فقط على المحتوى المحظور، تريد القواعد الجديدة منح المستخدم مزيداً من السيطرة على الآلية التي تقرر ماذا يشاهد.

رئيس إنستغرام يعارض الفكرة

لا تحظى الخطوة بحماس جميع شركات التكنولوجيا.

رئيس إنستغرام آدم موسيري حذر من أن المستخدم العادي قد يحصل على تجربة أسوأ عند الاعتماد على خلاصة زمنية أو على محتوى الحسابات التي يتابعها فقط.

ويقول إن بيانات إنستغرام تظهر تراجع رضا المستخدمين عندما تقل تدخلات خوارزمية التوصية.

لكن الحكومة الأسترالية ترى أن القضية لا تتعلق بتحديد الخيار الأفضل نيابة عن المستخدم، بل بمنحه الحق في الاختيار.

هل الخيار موجود أصلاً؟

بعض المنصات تتيح حالياً طرقاً لرؤية منشورات الحسابات التي يتابعها المستخدم من دون معظم التوصيات.

إنستغرام مثلاً يتيح خيار “Following”، لكن المستخدم يحتاج إلى اختياره يدوياً، وقد تعود الخلاصة الرئيسية إلى الوضع الخوارزمي عند إعادة فتح التطبيق.

القواعد الأسترالية تهدف إلى جعل الخيار أوضح وأكثر استمرارية.

أوروبا سبقت أستراليا جزئياً

الاتحاد الأوروبي يفرض بالفعل على بعض المنصات الكبيرة توفير بديل لنظام التوصيات القائم على تحليل الملف الشخصي للمستخدم.

لكن أستراليا تريد الذهاب أبعد في كيفية عرض الخيار للمستخدم وجعله جزءاً واضحاً من التجربة الأساسية للمنصة.

وقد تشكل التجربة الأسترالية اختباراً مهماً لمعرفة ما إذا كان المستخدمون سيختارون فعلاً التخلي عن التوصيات عندما يصبح القرار أمامهم مباشرة.

هل ستختفي الفيديوهات المقترحة؟

إذا اختار المستخدم خلاصة “الحسابات التي أتابعها فقط”، يفترض أن ينخفض بشكل كبير ظهور المنشورات والفيديوهات التي تختارها المنصة بناءً على اهتماماته.

لكن ذلك لا يعني اختفاء جميع الخوارزميات من التطبيق.

فالخوارزميات يمكن أن تبقى مستخدمة في البحث ومكافحة المحتوى الضار وترتيب بعض الخدمات الأخرى.

القانون لم يدخل حيز التنفيذ بعد

طرحت الحكومة في 15 أكتوبر مسودة القواعد التنفيذية للنقاش العام.

وستستقبل الملاحظات حتى 5 نوفمبر قبل تحديد الصيغة النهائية.

لذلك لا يستطيع المستخدم الأسترالي حتى الآن الضغط على زر حكومي جديد لـ”إيقاف الخوارزمية”، لكن الإطار القانوني الذي قد يجبر الشركات على توفير هذا الخيار أصبح أقرب إلى التطبيق.

تجربة قد تغير مواقع التواصل خارج أستراليا

إذا نجحت التجربة، يمكن أن تضيف ضغطاً على حكومات أخرى للمطالبة بحق مشابه.

فالخوارزمية التي تحدد ما يراه المستخدم أصبحت واحدة من أهم عناصر القوة لدى شركات التواصل الاجتماعي.

ومن هنا تأتي أهمية التجربة الأسترالية: للمرة الأولى قد يصبح السؤال الذي يظهر أمام ملايين المستخدمين بسيطاً جداً: هل تريد أن تختار الخوارزمية ما تشاهده أم تريد أنت أن تقرر؟

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *