التدخل الأميركي ضد الحوثيين أصبح خياراً مطروحاً بصورة أكثر جدية داخل إدارة دونالد ترامب، بعد الهجوم الجديد الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض وأوقع عدداً من الجرحى، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السعودية على واشنطن للمشاركة عسكرياً بشكل مباشر.

ورغم أن ترامب لم يصدر حتى الآن أمراً ببدء ضربات أميركية جديدة في اليمن، فإن مسؤولين أميركيين يؤكدون أن هذا الخيار لا يزال على الطاولة إذا توسع التصعيد أو واجهت القوات السعودية واليمنية صعوبات ميدانية.

ترامب يدرس التدخل الأميركي ضد الحوثيين

بحث ترامب خلال الأسابيع الماضية إمكانية تنفيذ ضربات مباشرة ضد مواقع الحوثيين في اليمن، لكنه قرر في أكثر من مناسبة عدم الانتقال إلى تدخل عسكري مفتوح.

وكانت السعودية قد طلبت من واشنطن المشاركة في استهداف مواقع حوثية، خصوصاً بعد تقدم الجماعة في مناطق استراتيجية قرب باب المندب وازدياد الهجمات على الأراضي السعودية.

لكن الإدارة الأميركية فضلت حتى الآن تقديم الدعم من دون دخول الحرب مباشرة.

هجوم الرياض يعيد الحسابات

جاء الهجوم الأخير على مطار الرياض ليضيف عاملاً جديداً إلى النقاش داخل واشنطن.

فقد أصاب صاروخ مباني للرحلات الداخلية في مطار الملك خالد الدولي، وأدى إلى إصابة عدد من الأشخاص وإخلاء أجزاء من المطار وتعليق الحركة الجوية.

ويأتي ذلك بعد سلسلة هجمات سابقة أسفرت عن قتلى وأضرار بطائرات مدنية، ما رفع المخاوف من تحول المطارات السعودية إلى هدف متكرر.

ما موقف واشنطن حالياً؟

الموقف الأميركي الرسمي حتى الآن هو عدم المشاركة في عمليات قتالية مباشرة ضد الحوثيين.

لكن الولايات المتحدة تقدم للسعودية والقوات اليمنية معلومات استخباراتية وبيانات استهداف تساعد في تنفيذ الضربات والعمليات البرية.

كما تجري واشنطن مشاورات مستمرة مع الرياض حول الدفاع الجوي وحماية المنشآت الحيوية.

القرار يمكن أن يتغير

بحسب مسؤولين أميركيين، فإن عدم المشاركة العسكرية المباشرة ليس قراراً نهائياً.

وقد يتغير الموقف إذا فشلت العمليات الحالية في إبعاد الحوثيين عن باب المندب، أو إذا استمرت الهجمات على المدن والمطارات والمنشآت النفطية السعودية.

كما أن أي هجوم يؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين قد يزيد الضغط على ترامب للتحرك.

السعودية طلبت ضربات أميركية

سبق لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن طلب من ترامب تنفيذ ضربات ضد الحوثيين، خصوصاً عندما اقتربت الجماعة من السيطرة على مناطق استراتيجية على البحر الأحمر.

كما ناقش وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الملف مع نظيره الأميركي، طالباً دعماً جوياً أميركياً مباشراً.

لكن واشنطن رفضت الطلب في حينه واكتفت بالدعم الاستخباراتي.

البنتاغون متحفظ

داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، توجد أيضاً مخاوف من فتح جبهة جديدة في اليمن.

وترى القيادة المركزية الأميركية أن الدخول في مواجهة واسعة مع الحوثيين قد يشتت الموارد عن الملف الإيراني، خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران.

ولهذا يحاول البنتاغون حتى الآن تجنب الانخراط في حرب إضافية طويلة.

باب المندب يزيد أهمية الملف

لا تقتصر القضية على حماية السعودية.

فالحوثيون يسيطرون أو يتحركون قرب مناطق استراتيجية في محيط باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأي تهديد لهذا المضيق يمكن أن يؤثر على تجارة النفط والشحن بين آسيا وأوروبا، ما يجعل الملف ذا أهمية مباشرة للولايات المتحدة وحلفائها.

ترامب أمام خيارين

يواجه ترامب حالياً خيارين أساسيين: الاستمرار في دعم السعودية من الخلف، أو الانتقال إلى ضربات أميركية مباشرة تستهدف منصات الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة الحوثية.

حتى الآن، اختار الخيار الأول.

لكن تكرار الهجمات على الرياض، وخصوصاً المطارات والمنشآت المدنية، قد يجعل استمرار هذا الموقف أكثر صعوبة خلال الفترة المقبلة.

واشنطن تراقب المرحلة المقبلة

التدخل الأميركي ضد الحوثيين لم يتحول بعد إلى قرار عسكري، لكنه لم يعد مستبعداً كما كان قبل أسابيع.

وتراقب الإدارة الأميركية نتائج الهجوم السعودي اليمني المضاد، ومدى قدرة الحوثيين على الاستمرار في ضرب العمق السعودي.

وأي تصعيد جديد قد يكون العامل الذي يدفع واشنطن إلى تغيير موقفها والدخول بشكل مباشر في المواجهة.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *