أعلنت القوات الحكومية اليمنية استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية مطلة على مضيق باب المندب، بعد تقدم ميداني واسع في مديرية ذوباب غربي محافظة تعز، ضمن عملية عسكرية جديدة أطلقت عليها اسم “فجر اليمن”.

وأكدت مصادر عسكرية حكومية أن قوات “العمالقة” و”درع الوطن”، مدعومة بالمقاومة الشعبية وغطاء جوي من التحالف بقيادة السعودية، تمكنت من استعادة أجزاء واسعة من ذوباب ومواقع عسكرية مهمة قريبة من المضيق، بينما نفت جماعة الحوثي صحة بعض هذه التطورات.

السيطرة على ذوباب ومطارها العسكري

أعلنت القوات الحكومية استعادة مطار ذوباب العسكري والتقدم نحو المرتفعات والمواقع المطلة على مضيق باب المندب.

وتكتسب ذوباب أهمية خاصة بسبب موقعها المباشر على الممر البحري، إضافة إلى كونها نقطة ربط بين محافظة تعز والساحل الغربي.

كما قالت القوات إنها قطعت عدداً من طرق الإمداد التي كانت تستخدمها جماعة الحوثي، وبدأت عمليات تمشيط وتأمين للمناطق التي تقدمت إليها.

هل تمت السيطرة على باب المندب بالكامل؟

أعلن مسؤولون عسكريون يمنيون أن القوات الحكومية استعادت السيطرة على منطقة باب المندب، فيما تحدثت مصادر أخرى عن السيطرة على مواقع استراتيجية ومرتفعات تطل على المضيق وأجزاء واسعة من مديرية ذوباب.

وتبقى الصورة الميدانية بحاجة إلى تثبيت، خصوصاً في ظل نفي الحوثيين تحقيق القوات الحكومية تقدماً بالحجم الذي أعلنته.

لذلك فإن الأدق حالياً هو أن القوات الحكومية حققت تقدماً كبيراً في منطقة ذوباب ومحيط باب المندب، بينما تستمر العمليات العسكرية لتثبيت السيطرة على المنطقة.

الحوثيون ينفون التقدم الحكومي

في المقابل، نفت وسائل إعلام تابعة للحوثيين صحة إعلان القوات الحكومية السيطرة الكاملة على المنطقة.

وقالت الجماعة إن قواتها لا تزال تخوض مواجهات على عدة محاور، وإن الأنباء عن انهيار مواقعها في باب المندب مبالغ فيها.

ويأتي تضارب الروايات في ظل صعوبة التحقق المستقل من جميع خطوط المواجهة بسبب سرعة التحركات العسكرية واتساع نطاق العمليات.

عملية “فجر اليمن”

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عملية عسكرية واسعة تحت اسم “فجر اليمن”، وقال إن هدفها استعادة الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون وإعادة مؤسسات الدولة.

ولا تقتصر العملية على باب المندب، إذ تشمل جبهات في تعز والساحل الغربي ومناطق أخرى.

وتأتي العملية بعد تقدم حوثي خلال الأسابيع الأخيرة في محافظة تعز ومناطق قريبة من الساحل، ما أثار مخاوف من اقتراب الجماعة أكثر من الممرات البحرية الاستراتيجية.

100 طائرة تشارك في الهجوم

أعلن التحالف بقيادة السعودية مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في العملية الجوية الداعمة للقوات الحكومية.

وقال التحالف إن الضربات استهدفت مراكز قيادة وتحركات وآليات ومرابض مدفعية ومواقع للحوثيين، مؤكداً أن إحدى أولوياته هي تأمين المجال الجوي فوق باب المندب وحماية حركة الملاحة.

ويمثل هذا التدخل تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية مقارنة بفترة الهدوء النسبي التي عاشها اليمن منذ هدنة 2022.

لماذا يعد باب المندب بهذه الأهمية؟

باب المندب واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب.

ويمر عبره جزء كبير من التجارة بين آسيا وأوروبا، إضافة إلى شحنات النفط والغاز المتجهة نحو قناة السويس والبحر المتوسط.

وأي اضطراب في المضيق يمكن أن يدفع شركات الشحن إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد زمن الرحلات وتكاليف النقل والتأمين.

لهذا فإن السيطرة العسكرية على السواحل والمرتفعات المطلة على باب المندب تحمل أهمية تتجاوز الحرب اليمنية نفسها.

معارك تعز تمتد نحو الساحل

تأتي عملية باب المندب بعد أيام من معارك عنيفة في محافظة تعز أدت إلى سقوط عشرات القتلى بين القوات الحكومية والحوثيين.

وكان الحوثيون قد حققوا تقدماً في عدد من المناطق وحاولوا الضغط على طرق تربط تعز بلحج وعدن، قبل أن تشن القوات الحكومية هجمات مضادة بدعم جوي.

ومع انتقال القتال إلى ذوباب والساحل الغربي، أصبحت المعركة مرتبطة بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.

ماذا يعني التقدم الحكومي؟

إذا تمكنت القوات الحكومية من تثبيت سيطرتها على ذوباب والمرتفعات المحيطة بباب المندب، فإن ذلك سيحد من قدرة الحوثيين على الوصول إلى الشريط الساحلي المطل على المضيق.

كما يمنح الحكومة اليمنية موقعاً استراتيجياً مهماً لحماية طرق الملاحة ودعم أي عمليات لاحقة باتجاه المخا والساحل الغربي.

لكن استمرار القتال ونفي الحوثيين خسارة المنطقة بالكامل يعني أن المعركة لم تُحسم نهائياً بعد.

وتبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كان التقدم الحكومي سيتحول إلى سيطرة ثابتة، أم أن المنطقة ستشهد هجمات مضادة جديدة.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *