كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة سحبت قاذفاتها من قاعدة RAF Fairford البريطانية بسبب وجود “تهديدات” أمنية، في أول تأكيد مباشر من البيت الأبيض بأن قرار إعادة الطائرات إلى الولايات المتحدة لم يكن مجرد تحرك روتيني.
وقال ترامب إن القاذفات نُقلت من القاعدة لتجنب تعريضها للخطر، مشيراً إلى أن التهديد قد يكون مرتبطاً بإيران، في وقت تتواصل فيه التحقيقات البريطانية في نشاط مشبوه قرب المنشأة العسكرية.
ترامب: كان هناك تهديد
أوضح ترامب أن واشنطن اتخذت القرار كإجراء احترازي بعد تلقي معلومات بشأن تهديد محتمل للقاعدة.
ولم يقدم الرئيس الأميركي تفاصيل كاملة عن طبيعة الخطر، لكنه ربطه بشكل عام بالتوتر المتصاعد مع إيران.
وتشير معلومات متداولة بين مسؤولين أميركيين إلى أن أحد السيناريوهات التي جرى التعامل معها كان احتمال استخدام طائرات مسيرة قصيرة المدى في استهداف القاذفات أو الأطقم الموجودة داخل القاعدة.
12 قاذفة B-1 غادرت بريطانيا
كانت RAF Fairford تستضيف نحو 12 قاذفة B-1B Lancer أميركية قبل أن تغادر جميعها خلال عطلة نهاية الأسبوع متجهة إلى قواعد داخل الولايات المتحدة.
وتعد B-1 واحدة من أهم القاذفات بعيدة المدى في سلاح الجو الأميركي، ويمكنها حمل كميات كبيرة من الذخائر التقليدية وتنفيذ ضربات على مسافات بعيدة.
وكانت الطائرات المنتشرة في بريطانيا قد شاركت مؤخراً في عمليات أميركية مرتبطة بالحرب مع إيران.
اعتقالات قرب القاعدة
جاء قرار نقل القاذفات بعد توقيف خمسة رجال بريطانيين قرب RAF Fairford للاشتباه في التحضير لأعمال إرهابية.
وفي تطور لاحق، أوقفت الشرطة رجلاً يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية في لندن ضمن التحقيق نفسه.
وعثرت الشرطة داخل المركبات التي كان يستخدمها بعض المشتبه بهم على كميات من الوقود، لكن لم يتم العثور على متفجرات.
وأُفرج عن الموقوفين لاحقاً بكفالة مع استمرار التحقيق.
هل كانت هناك خطة لهجوم بطائرات مسيرة؟
تبحث أجهزة الأمن في احتمال وجود مخطط لاستخدام طائرات مسيرة مسلحة أو وسائل أخرى لاستهداف الطائرات الأميركية وهي على الأرض.
ويثير هذا السيناريو قلقاً خاصاً لدى الجيوش الغربية بعدما أثبتت الحرب في أوكرانيا أن طائرات مسيرة منخفضة التكلفة يمكن أن تلحق أضراراً كبيرة بطائرات عسكرية متطورة داخل قواعد بعيدة عن خطوط المواجهة.
ولهذا يمكن أن يكون مجرد وجود معلومات استخباراتية عن خطر مماثل كافياً لنقل القاذفات إلى موقع أكثر أمناً.
واشنطن تختلف حول حجم التهديد
رغم تصريحات ترامب، ظهرت مواقف أميركية أكثر حذراً.
فقد قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن عمليات نقل الطائرات العسكرية بين القواعد أمر طبيعي ويحدث بصورة منتظمة، في حين وصف نائب الرئيس جي دي فانس التحرك بأنه خطوة احترازية في ظل البيئة الأمنية الحالية.
وهذا التباين يشير إلى أن الإدارة الأميركية تؤكد وجود مخاوف أمنية، لكنها لا تزال حذرة بشأن تفاصيل المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها القرار.
إيران تنفي أي علاقة
نفت طهران أي صلة بمخطط محتمل ضد قاعدة Fairford، ووصفت الاتهامات الموجهة إليها بأنها بلا أساس.
ولم تعلن الشرطة البريطانية حتى الآن وجود دليل نهائي يثبت أن الحكومة الإيرانية أمرت أو مولت أي محاولة لاستهداف القاعدة.
وبالتالي، فإن الحديث عن دور إيراني مباشر لا يزال جزءاً من التحقيق ولم يتحول إلى استنتاج رسمي نهائي.
لماذا تعد RAF Fairford هدفاً حساساً؟
تعتبر قاعدة Fairford في غلوسترشير واحدة من أهم المنشآت الأوروبية التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية لاستضافة القاذفات الاستراتيجية.
ويمكن للولايات المتحدة نشر قاذفات B-1 وB-52 وB-2 فيها خلال الأزمات العسكرية، ما يجعلها منصة مهمة لتنفيذ عمليات بعيدة المدى في أوروبا والشرق الأوسط.
واستخدمت القاعدة خلال الفترة الأخيرة لدعم عمليات أميركية ضد إيران، ما رفع أهميتها العسكرية وزاد احتمالات تعرضها للتهديد.
هل يضعف سحب القاذفات القدرات الأميركية؟
سحب الطائرات من بريطانيا لا يعني انتهاء قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
فالقاذفات الأميركية قادرة على الانطلاق من قواعد داخل الولايات المتحدة والتزود بالوقود في الجو، كما يمكن إعادة نشرها في قواعد أخرى مثل دييغو غارسيا أو مواقع عسكرية في مناطق مختلفة.
لكن فقدان قاعدة متقدمة مثل Fairford بصورة مؤقتة يزيد زمن الرحلات ويجعل العمليات أكثر تعقيداً وكلفة.
تهديد جديد للقواعد العسكرية الغربية
تكشف القضية تحدياً متزايداً أمام الولايات المتحدة وحلفائها.
فالقواعد العسكرية التي كانت تعتبر بعيدة وآمنة نسبياً أصبحت معرضة لتهديدات من طائرات مسيرة صغيرة أو عمليات تخريب ينفذها عدد محدود من الأشخاص.
ولهذا فإن قرار واشنطن نقل كامل أسطول القاذفات الموجود في Fairford يوضح أن التهديدات الجديدة قادرة على التأثير في الانتشار العسكري حتى من دون تنفيذ هجوم فعلي.








