أعلنت القوات الحكومية اليمنية أنها تمكنت من تأمين باب المندب والممر البحري المؤدي إلى البحر الأحمر بعد تقدم عسكري واسع على الساحل الغربي، في تطور قد يغير ميزان القوى في واحدة من أهم مناطق الملاحة العالمية.
وقالت القوات الموالية للحكومة المعترف بها دولياً إنها استعادت السيطرة على مديرية ذوباب ومواقع استراتيجية مطلة على المضيق، قبل أن تتقدم شمالاً على طول الساحل باتجاه مناطق كانت تحت سيطرة الحوثيين.
ماذا يعني إعلان “تأمين” الممر البحري؟
استخدام القوات اليمنية لمصطلح “تأمين الممر البحري” لا يعني السيطرة على كامل البحر الأحمر.
المقصود هو استعادة مواقع ساحلية ومرتفعات استراتيجية تسمح للقوات الحكومية بمراقبة الممر القريب من باب المندب وتقليل قدرة الحوثيين على استخدام الساحل لتهديد السفن.
ويعد باب المندب نقطة اتصال رئيسية بين البحر الأحمر وخليج عدن، ومنه تعبر السفن المتجهة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
استعادة ذوباب ومناطق استراتيجية
تركز الهجوم الحكومي على منطقة ذوباب الواقعة مباشرة على الساحل بالقرب من باب المندب.
وأعلنت القوات السيطرة على مواقع عسكرية ومرتفعات كانت تستخدم لمراقبة حركة السفن والطرق البرية، إضافة إلى تأمين أجزاء واسعة من الطريق الساحلي.
كما تحدثت القيادة العسكرية عن استعادة مواقع قرب مدينة المخا، في إطار تقدم شمالي يسعى إلى إبعاد الحوثيين عن الممر البحري.
ماذا حدث قبل الهجوم الحكومي؟
كان الحوثيون قد حققوا خلال سبتمبر تقدماً كبيراً على الساحل الغربي، وسيطروا على مساحات واسعة من الشريط الساحلي ومواقع قرب باب المندب.
كما وصل نفوذهم إلى مناطق استراتيجية سمحت لهم بزيادة الضغط على حركة الملاحة الدولية.
وأثار ذلك مخاوف دولية واسعة، خصوصاً مع تزامنه مع اضطرابات أخرى في طرق نقل الطاقة عبر مضيق هرمز.
عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين
جاء استعادة باب المندب ضمن عملية عسكرية أوسع أطلقتها الحكومة اليمنية بهدف استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون.
وتشارك قوات العمالقة ودرع الوطن ووحدات عسكرية أخرى في الهجوم، بدعم جوي من التحالف بقيادة السعودية.
وتقول الحكومة إن العملية لن تتوقف عند الساحل، بل تهدف إلى استعادة مزيد من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
السعودية تدعم تأمين البحر الأحمر
تعتبر السعودية تأمين باب المندب أولوية استراتيجية، خصوصاً بعد سلسلة من الهجمات الحوثية التي استهدفت السفن والموانئ والمنشآت السعودية.
وتقول الرياض إن السيطرة الحوثية على الساحل تمثل تهديداً مباشراً للتجارة الدولية ولصادرات الطاقة.
ولهذا كثفت القوات الجوية السعودية ضرباتها على مواقع الحوثيين خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تقدم القوات اليمنية على الأرض.
لماذا يعتبر باب المندب مهماً للعالم؟
تمر عبر باب المندب نسبة مهمة من التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.
كما يعد المضيق جزءاً أساسياً من طريق ناقلات النفط والغاز المتجهة إلى قناة السويس والبحر المتوسط.
وأي تعطيل للمضيق يجبر السفن على اتخاذ طريق أطول حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، ما يزيد زمن الرحلات وتكاليف الشحن والتأمين.
ولهذا فإن أي تغيير عسكري في المنطقة ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
هل أصبحت الملاحة آمنة بالكامل؟
رغم إعلان القوات الحكومية “تأمين” المنطقة، لا يعني ذلك أن المخاطر اختفت بالكامل.
فالـحوثيون ما زالوا يمتلكون صواريخ مضادة للسفن وطائرات مسيرة وصواريخ باليستية يمكن إطلاقها من مناطق بعيدة عن الساحل.
كما لا تزال الجماعة تسيطر على مناطق واسعة في شمال وغرب اليمن.
وبالتالي، فإن تأمين الشريط الساحلي يقلص الخطر لكنه لا يلغي قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة.
الحوثيون قد يلجأون إلى رد عسكري
تزامن التقدم الحكومي مع تصعيد حوثي ضد السعودية.
وأعلنت الجماعة خلال الأيام الماضية تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على منشآت نفطية ومطارات ومواقع عسكرية داخل المملكة.
وتتوقع مصادر عسكرية أن يحاول الحوثيون الرد على خسارة مواقع باب المندب من خلال تكثيف الهجمات بعيدة المدى أو شن هجمات مضادة على الساحل.
مرحلة جديدة في الحرب اليمنية
يمثل استعادة مواقع باب المندب واحدة من أبرز المكاسب العسكرية التي أعلنتها الحكومة اليمنية منذ عودة المواجهات الواسعة.
كما يعيد الساحل الغربي إلى قلب الصراع بعد سنوات من الجمود النسبي.
وإذا تمكنت القوات الحكومية من تثبيت سيطرتها والتقدم شمالاً، فقد تواجه جماعة الحوثي ضغطاً متزايداً على مواقعها الساحلية وخطوط إمدادها.
لكن قدرة الحوثيين على تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيرات تعني أن معركة تأمين البحر الأحمر لم تنته بعد.








