سحبت الولايات المتحدة جميع القاذفات التي كانت متمركزة في قاعدة RAF Fairford البريطانية، في خطوة جاءت بعد أيام من كشف مخطط مشتبه به لاستهداف القاعدة التي استخدمت في عمليات عسكرية أميركية ضد إيران.

وأكد البنتاغون أن جميع القاذفات الأميركية التي كانت منتشرة في القاعدة أعيد نشرها في قواعدها داخل الولايات المتحدة، فيما رصد متابعون لحركة الطيران مغادرة عدد من قاذفات B-1 Lancer القاعدة يوم الأحد.

ما القاذفات التي غادرت RAF Fairford؟

استضافت القاعدة خلال الأشهر الماضية قاذفات أميركية من طرازي B-1 وB-52، ضمن الانتشار العسكري المرتبط بالعمليات الأميركية في الشرق الأوسط.

وفي أحدث تحرك، غادرت جميع القاذفات التي كانت لا تزال منتشرة في Fairford، ومن بينها نحو 12 قاذفة B-1 استخدمت في مهام مرتبطة بالحرب مع إيران.

وأكدت القوات الجوية الأميركية أن الطائرات عادت إلى قواعدها الأصلية في الولايات المتحدة.

لماذا اتخذت واشنطن القرار؟

جاء الانسحاب بعد حادث أمني خطير قرب القاعدة أواخر سبتمبر، أدى إلى فتح تحقيق لمكافحة الإرهاب في بريطانيا.

وأوقفت السلطات ستة أشخاص خلال التحقيق، بينهم رجل يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في صلتهم بمخطط إرهابي محتمل يستهدف القاعدة.

وأُفرج عن جميع الموقوفين لاحقاً بكفالة مع استمرار التحقيق.

ورغم أن واشنطن لم تعلن بصورة رسمية أن المخطط كان السبب الوحيد وراء نقل القاذفات، فإن توقيت الخطوة ورفع مستوى التأهب الأمني في القواعد الأميركية داخل بريطانيا يشيران إلى أن المخاوف الأمنية لعبت دوراً أساسياً في القرار.

ما الذي كان مخططاً ضد القاعدة؟

بدأ التحقيق بعدما رُصدت ثلاث مركبات مشبوهة تتجه نحو RAF Fairford.

وعثرت الشرطة على كميات من البنزين داخل المركبات، بينما لم تعثر على متفجرات.

وقالت السلطات البريطانية إن التحقيق لا يزال معقداً ومفتوحاً، فيما أشارت تصريحات مسؤولين إلى احتمال وجود صلة خارجية بالمخطط.

هل لإيران علاقة بالمخطط؟

ألمحت جهات بريطانية وأميركية إلى احتمال وجود صلة إيرانية بالقضية، في ظل الحرب المستمرة والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن.

لكن إيران نفت أي علاقة بالمخطط، ورفضت الاتهامات التي تربطها بالأشخاص الموقوفين.

ولم تعلن السلطات البريطانية حتى الآن نتيجة نهائية تثبت أن الحكومة الإيرانية وجهت العملية أو دعمتها.

لذلك يبقى أي ربط مباشر بين طهران والمخطط جزءاً من التحقيق وليس حقيقة محسومة.

لماذا تعتبر RAF Fairford مهمة؟

تقع قاعدة RAF Fairford في مقاطعة غلوسترشير غرب لندن، وتعد واحدة من أهم المواقع التي تستخدمها القوات الجوية الأميركية في أوروبا.

وتخدم القاعدة كمنشأة متقدمة لقيادة الضربات العالمية الأميركية، ويمكنها استقبال القاذفات الاستراتيجية الثقيلة خلال الأزمات العسكرية.

وخلال الحرب مع إيران، استخدمت واشنطن القاعدة لتشغيل قاذفات بعيدة المدى شاركت في عمليات استهدفت مواقع إيرانية.

كما استُخدمت Fairford تاريخياً في عمليات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط وأوروبا.

هل يعني الانسحاب تراجع الوجود الأميركي في المنطقة؟

ليس بالضرورة.

فرغم سحب القاذفات من بريطانيا، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط.

وتتجه حاملة الطائرات USS Theodore Roosevelt إلى المنطقة، إلى جانب مجموعة برمائية تضم آلاف البحارة ومشاة البحرية الأميركية.

وقد يؤدي الانتشار الجديد إلى وجود ثلاث مجموعات لحاملات طائرات أميركية في المنطقة خلال أكتوبر.

وهذا يعني أن واشنطن تعيد توزيع قدراتها العسكرية أكثر مما تنسحب منها.

إجراءات أمنية مشددة في القواعد الأميركية

بعد حادث Fairford، رُفعت الإجراءات الأمنية حول عدد من القواعد التي تستخدمها الولايات المتحدة في بريطانيا، بينها RAF Lakenheath وRAF Mildenhall.

وتشمل الإجراءات زيادة الدوريات المسلحة وتعزيز حماية المداخل ومراجعة خطط التعامل مع الطائرات المسيرة أو محاولات التسلل.

وتأتي هذه الخطوات وسط مخاوف متزايدة من استهداف القواعد الأميركية خارج الولايات المتحدة رداً على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

ماذا يعني سحب القاذفات الآن؟

يحمل القرار دلالة أمنية مهمة، لأن RAF Fairford كانت واحدة من أبرز منصات العمليات الجوية الأميركية ضد إيران.

لكن إعادة القاذفات إلى الولايات المتحدة لا تعني أن واشنطن فقدت القدرة على استخدامها في الشرق الأوسط، إذ تستطيع القاذفات الاستراتيجية تنفيذ مهام طويلة المدى انطلاقاً من قواعد أميركية أو الانتشار مجدداً في مواقع أخرى إذا لزم الأمر.

والأرجح أن الخطوة تهدف إلى تقليل المخاطر التي تواجه الطائرات والأطقم في بريطانيا، بالتزامن مع استمرار التحقيق في المخطط المشتبه به.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *