ممرات آمنة في مضيق هرمز أصبحت أقرب إلى التنفيذ بعد إعلان إيران التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن الإحداثيات الجغرافية لمسارات الملاحة الآمنة للذهاب والعودة عبر المضيق، في خطوة تهدف إلى تخفيف المخاطر على السفن التجارية وإعادة جزء أكبر من حركة الشحن.
لكن الاتفاق بين طهران ومسقط لا يعني انتهاء الأزمة، إذ لا تزال خلافات أساسية قائمة بين إيران والولايات المتحدة بشأن من يملك حق تنظيم الملاحة في المضيق وشروط عبور السفن التجارية.
ممرات آمنة في مضيق هرمز باتفاق إيراني عُماني
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن المشاورات مع سلطنة عُمان وصلت إلى تفاهم بشأن المواقع الدقيقة للمسارات التي يمكن استخدامها لعبور السفن بأمان.
كما اتفق الطرفان على الطريقة التي سيتم من خلالها إبلاغ المنظمة الدولية المختصة بهذه المسارات.
وتقول طهران إن الخطوة جاءت نتيجة مشاورات سياسية وفنية استمرت خلال الأسابيع الماضية بهدف إعادة الأمن إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ماذا يعني الاتفاق عملياً؟
يعني الاتفاق أن إيران وعُمان حددتا مسارات منفصلة يمكن للسفن استخدامها للدخول إلى الخليج والخروج منه عبر مضيق هرمز.
وسيكون الهدف الأساسي تقليل الاحتكاك بين السفن التجارية والوحدات العسكرية، وتجنب المناطق التي شهدت هجمات أو اعتراضات خلال الأشهر الأخيرة.
لكن التفاصيل التشغيلية الكاملة لم تُعلن بعد، بما في ذلك كيفية مراقبة الممرات ومن سيشرف على حركة السفن داخلها.
لماذا تعتبر عُمان طرفاً أساسياً؟
يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، ولذلك تشكل الدولتان الطرفين الساحليين الرئيسيين للممر.
ويمر جزء من الملاحة عبر المياه القريبة من الساحل العُماني، بينما تقع مسارات أخرى قرب الجزر والسواحل الإيرانية.
ولهذا لا يمكن التوصل إلى ترتيب ملاحي مستقر من دون تفاهم بين طهران ومسقط.
كما تلعب عُمان منذ سنوات دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة في ملفات سياسية وأمنية حساسة.
الخلاف مع واشنطن لم ينته
رغم التفاهم الإيراني العُماني، لا تزال الولايات المتحدة تختلف مع طهران حول طبيعة إدارة المضيق.
تريد واشنطن أن تبقى حركة السفن التجارية حرة من دون الحاجة إلى الحصول على موافقة إيرانية أو دفع رسوم لعبور الممر.
أما إيران فتصر على أنها، إلى جانب عُمان، صاحبة السيادة على المياه الإقليمية المحيطة بالمضيق وأن لها دوراً في تنظيم حركة السفن.
ويعد هذا الخلاف من أكبر العقبات أمام التوصل إلى اتفاق شامل.
هل تريد إيران فرض رسوم على السفن؟
ألمحت إيران خلال المفاوضات السابقة إلى إمكانية فرض رسوم مقابل بعض الخدمات البحرية، مثل الإرشاد الملاحي أو الخدمات الأمنية.
لكن الولايات المتحدة ترفض أي نظام يمكن تفسيره باعتباره رسوماً مقابل مجرد المرور عبر المضيق.
وبحسب قواعد الملاحة الدولية، لا يمكن فرض رسوم على السفن فقط مقابل العبور في مضيق دولي، لكن يمكن تحصيل رسوم مقابل خدمات فعلية يتم تقديمها للسفن.
وهنا تكمن إحدى نقاط الخلاف القانونية والسياسية بين الطرفين.
طهران ترسل ردها إلى واشنطن عبر وسطاء
بالتزامن مع إعلان الاتفاق مع عُمان، قالت إيران إنها أعدت ردها على المقترحات الأميركية الأخيرة المتعلقة بالمضيق وبإنهاء الحرب.
وسيتم نقل الرد إلى واشنطن عبر وسطاء، من دون مفاوضات مباشرة بين الطرفين في المرحلة الحالية.
وتؤكد طهران أنها لا تزال تفضل التواصل غير المباشر، بينما تحاول دول إقليمية دفع الطرفين إلى اتفاق يمنع عودة التصعيد العسكري.
لماذا أصبح مضيق هرمز محور الأزمة؟
يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من صادرات النفط والغاز في العالم.
وقبل الحرب، كانت أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً في بعض الفترات.
لكن الحركة تراجعت بشكل كبير بعد اندلاع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مع تعرض ناقلات لهجمات وعمليات اعتراض ومراقبة بطائرات مسيرة.
كما ارتفعت تكاليف التأمين والشحن إلى مستويات غير مسبوقة.
الهجمات على الناقلات تزيد الضغط
شهد الأسبوع الأخير أعلى عدد من الحوادث ضد ناقلات النفط والغاز منذ بداية الحرب.
وتم تسجيل ما لا يقل عن 12 حادثة بين 28 سبتمبر و5 أكتوبر، شملت هجمات ومراقبة بطائرات مسيرة واعتراض سفن.
وأصيب 12 بحاراً في إحدى الهجمات التي استهدفت ناقلة نفط أثناء عبورها المضيق.
ويزيد هذا التصعيد من الحاجة إلى إنشاء مسارات واضحة يمكن للشركات استخدامها بثقة أكبر.
صادرات النفط تعافت رغم المخاطر
المفارقة أن صادرات الخليج ارتفعت خلال أجزاء من سبتمبر إلى مستويات قاربت أو تجاوزت ما كانت عليه قبل الحرب.
لكن هذا التعافي حدث رغم استمرار المخاطر وليس بسبب انتهائها.
فشركات الشحن لا تزال تدفع تكاليف تأمين مرتفعة، وبعض الناقلات تتجنب المضيق تماماً، بينما تحصل أطقم السفن على مكافآت كبيرة مقابل عبور المنطقة.
ولهذا فإن استمرار تدفق النفط لا يعني أن الأزمة الأمنية انتهت.
إيران ترفض مسارات تعتبرها غير قانونية
أعلنت طهران مؤخراً أنها تعتزم إغلاق طرق بحرية تعتبرها غير قانونية داخل المضيق.
وتقول إيران إن بعض السفن والقوارب تستخدم مسارات قرب الساحل العُماني لتجنب الرقابة الإيرانية.
وترى طهران أن تنظيم هذه الطرق ضروري لاستعادة السيطرة الأمنية ومنع التهريب.
لكن الولايات المتحدة تخشى أن تتحول هذه الإجراءات إلى وسيلة لمنح إيران سيطرة فعلية على حركة التجارة.
ما الذي تريده الولايات المتحدة؟
تطالب واشنطن بضمان حرية الملاحة الكاملة لجميع السفن التجارية.
كما ترفض أي ترتيبات تجعل عبور السفن مشروطاً بالحصول على تصريح إيراني.
وتريد الولايات المتحدة العودة إلى النظام الذي كان معمولاً به قبل الحرب، حيث تستطيع السفن المرور عبر المضيق وفق قواعد الملاحة الدولية من دون تدخل سياسي مباشر.
هل يمكن أن يعيد الاتفاق الاستقرار إلى سوق النفط؟
إذا نجح نظام الممرات الآمنة في خفض الهجمات وتعزيز ثقة شركات الشحن، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة عدد الناقلات التي تعبر المضيق.
وقد يساهم ذلك في تخفيف تكاليف النقل والتأمين وضغوط أسعار النفط والديزل.
لكن الأسواق لن تتعامل مع الاتفاق باعتباره حلاً نهائياً ما لم يتم التوصل أيضاً إلى تفاهم بين إيران والولايات المتحدة.
خطوة مهمة لكنها ليست اتفاقاً نهائياً
الاتفاق بين إيران وعُمان يمثل تقدماً واضحاً لأنه يحل جزءاً تقنياً أساسياً من الأزمة: تحديد المكان الذي يمكن للسفن أن تعبر منه بأمان.
لكن الخلافات السياسية والأمنية لا تزال قائمة.
فطهران تريد الاعتراف بدورها في إدارة المضيق، بينما تصر واشنطن على حرية الملاحة من دون شروط أو رسوم.
ولهذا فإن نجاح الممرات الآمنة سيعتمد في النهاية على قدرة الوسطاء على تحويل التفاهم الإيراني العُماني إلى ترتيب تقبله الولايات المتحدة وشركات الشحن الدولية.








