شهدت مدينة معضمية الشام بريف دمشق، فعاليات إحياء الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الأسلحة الكيميائية التي ارتكبها النظام السوري السابق في الغوطتين عام 2013، بحضور محافظ ريف دمشق عامر الشيخ، وعدد من المسؤولين وممثلي المنظمات وذوي الضحايا والناجين، وسط تأكيدات سورية ودولية لضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى ملاحقة الضالعين في استخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبتهم.
وقال مندوب سورية الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب، خلال الفعاليات، إن السنوات الثلاث عشرة الماضية شهدت نضالاً متواصلاً من الناجين وذوي الضحايا من أجل الحفاظ على الحقيقة، مؤكداً أن الحكومة السورية تعمل على بناء شراكات دولية بهدف ملاحقة الضالعين في جرائم استخدام الأسلحة الكيميائية. وأشار كتوب إلى وجود تقدم في جهود سورية للتعاون مع الدول الصديقة والشقيقة لملاحقة الضالعين في تلك الجرائم والفارين خارج البلاد، في إطار المساعي الرامية إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها.
من جانبه، قدم كلاوديو كوردوني، نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، اعتذاراً عن فشل المجتمع الدولي في منع جريمة استخدام الأسلحة الكيميائية في الغوطة، وقال خلال مشاركته في الفعاليات: “أود أن أعتذر عن فشل المجتمع الدولي في منع جريمة الكيماوي”. وأضاف كوردوني أن سورية تعيش اليوم “عصراً جديداً”، معتبراً أن هناك فرصة لمحاسبة من أصدر الأوامر ومن نفذها، في إشارة إلى المسؤولين عن الهجوم الكيميائي الذي استهدف الغوطتين.
بدوره، قال محافظ ريف دمشق عامر الشيخ إن ضحايا مجزرة الكيماوي ما زالوا حاضرين في ذاكرة الغوطة وسورية، مؤكداً أنهم “لم يكونوا أرقاماً، بل كانوا أبناءنا وأهلنا”. وشدد الشيخ على أن إحياء ذكرى المجزرة لا يهدف إلى فتح أبواب الثأر، قائلاً: “لا نستذكر جريمة الكيماوي لنفتح أبواب الثأر، بل لنقول إن الحقيقة لا تسقط بالتقادم، وإن العدالة لا تكون بالانتقام، بل بالقانون والأدلة والمحاكمة العادلة”.
وفي السياق، استذكرت المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية سابرينا دارفور ضحايا الهجوم الكيميائي في الغوطة، وقالت، في تصريحات عبر منصة إكس، إن “مشاعرها تتجه، في ذكرى الهجوم الذي وقع في منطقة الغوطة بدمشق عام 2013، إلى الضحايا والناجين وعائلاتهم، وإلى جميع من عانوا من استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية وخارجها”. وأكدت دارفور أن معاناة الضحايا والناجين تشكل تذكيراً صارخاً بضرورة عدم التهاون مطلقاً مع العرف العالمي المناهض للأسلحة الكيميائية.
وأشارت إلى أنها ناقشت، خلال اجتماعها هذا الأسبوع مع مندوب سورية الدائم لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية محمد كتوب، العمل المستقبلي، لافتة إلى أن التقدم المحرز أخيراً، بما في ذلك اكتشاف ذخائر كيميائية لم يعلن عنها سابقاً، يظهر حجم العمل المتبقي الذي يتعين القيام به، لكنه يثبت، في الوقت نفسه، ما يمكن تحقيقه من خلال التعاون الحازم. وأكدت المديرة العامة للمنظمة التزامها بالعمل مع سورية وجميع الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، لضمان عدم تسبب الأسلحة الكيميائية في مثل هذه المعاناة مرة أخرى.
وتأتي فعاليات معضمية الشام بعد 13 عاماً على الهجوم الكيميائي الذي استهدف الغوطتين في ريف دمشق عام 2013، فيما أعادت الذكرى إلى الواجهة مطالب الناجين وذوي الضحايا بمواصلة مسار كشف الحقيقة وملاحقة المسؤولين عن الجريمة، في ظل تأكيدات رسمية سورية لاعتماد المسار القانوني والأدلة والمحاكمات العادلة أساساً لتحقيق العدالة.








