شهدت محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً واسعاً خلال الساعات الأخيرة، مع اشتداد المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي على عدة جبهات، بعد تقدم حققته الجماعة في مناطق استراتيجية ومحاولات لقطع طرق الإمداد الرئيسية التي تربط تعز بعدن.

لكن التطورات الميدانية شهدت تحولاً لاحقاً، مع إعلان القوات الحكومية استعادة عدد من المواقع التي سيطر عليها الحوثيون، وسط وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى جبهات المحافظة.

تقدم حوثي يهدد طريق تعز عدن

ركز الحوثيون خلال الهجوم الأخير على محاور في جنوب وغرب وشمال شرق تعز، في محاولة للضغط على القوات الحكومية وتهديد الطريق الحيوي الذي يربط المدينة بمحافظة عدن.

وشهدت الأيام الماضية تحركات حوثية في مناطق قريبة من خط الإمداد الرئيسي، إلى جانب محاولات للتقدم نحو مواقع تمنح الجماعة قدرة أكبر على قطع حركة الإمدادات والتعزيزات.

وتكتسب هذه الطرق أهمية استثنائية، إذ تعتمد عليها القوات الحكومية في نقل الإمدادات العسكرية والاحتياجات المدنية إلى مدينة تعز والمناطق المحيطة بها.

القوات الحكومية تستعيد مواقع جنوب تعز

في أحدث تطور، أعلنت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، استعادة السيطرة على منطقتي المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين جنوب تعز.

كما سجلت تقدماً في عدد من الجبهات الأخرى بعد مواجهات عنيفة مع الحوثيين، فيما تحدثت مصادر عسكرية عن وصول تعزيزات من قوات العمالقة ودرع الوطن لدعم القوات الموجودة على الأرض.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحوثيين لم يتمكنوا حتى الآن من تثبيت جميع المكاسب التي حققوها خلال هجماتهم الأولى.

معارك عنيفة على عدة محاور

لم تقتصر المواجهات على محور واحد.

فقد شهدت جبهات سامع وجبل حبشي ومقبنة والكدحة والوازعية والشمايتين اشتباكات متزامنة، في محاولة من الحوثيين للضغط على أكثر من اتجاه وتشتيت القوات الحكومية.

وتحدثت مصادر عسكرية عن استخدام المدفعية والطائرات المسيرة والأسلحة الثقيلة خلال الاشتباكات، فيما استهدفت غارات جوية مواقع وتحركات وآليات للحوثيين في عدد من مناطق تعز.

عشرات الغارات على مواقع الحوثيين

نفذت القوات الحكومية خلال الأيام الماضية عشرات الضربات الجوية على مواقع تابعة للحوثيين في محافظة تعز.

وأعلنت قيادة القوات اليمنية تنفيذ 20 غارة خلال ثلاث ساعات فقط على تجمعات وتحركات وآليات عسكرية، في مؤشر إلى تصاعد كبير في مستوى العمليات مقارنة بفترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة عام 2022.

كما شهدت مواقع حوثية في مناطق أخرى من اليمن ضربات جوية في إطار التصعيد العسكري المتسارع.

لماذا تعد تعز مهمة للحوثيين؟

تمثل تعز واحدة من أهم المحافظات الاستراتيجية في اليمن.

فالمحافظة تقع عند نقطة اتصال بين شمال البلاد وجنوبها، كما ترتبط مباشرة بمناطق الساحل الغربي وبالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويسمح أي تقدم واسع للحوثيين في تعز بتحسين قدرتهم على الضغط على القوات الحكومية، وتهديد طرق الإمداد المؤدية إلى عدن، وتعزيز نفوذهم بالقرب من الساحل والبحر الأحمر.

كما أن السيطرة على المرتفعات والطرق الاستراتيجية في المحافظة قد تمنح الحوثيين أفضلية عسكرية في أي مواجهة أوسع مستقبلاً.

طرق مغلقة وتحول مناطق إلى جبهات عسكرية

مع تصاعد القتال، أغلقت السلطات اليمنية عدداً من الطرق المؤدية إلى تعز وأعلنت مناطق عدة نطاقات عسكرية.

وتسببت المواجهات كذلك في موجات نزوح جديدة من القرى القريبة من خطوط الاشتباك، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار القتال إلى تفاقم الوضع الإنساني في محافظة تعاني أساساً آثار سنوات طويلة من الحرب والحصار.

السعودية تدخل على خط التصعيد

تتزامن معارك تعز مع مؤشرات إلى تحركات سعودية لدعم القوات المناهضة للحوثيين في اليمن.

وتشير تقارير إلى أن الرياض تدرس دعم عملية عسكرية أوسع تهدف إلى استعادة مناطق خسرها الجانب الحكومي على الساحل الغربي وكسر الضغط الحوثي على البحر الأحمر.

كما تصاعد التوتر بين السعودية والحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ على منشآت داخل المملكة.

هل يحاول الحوثيون تطويق تعز؟

أحد أبرز السيناريوهات التي تراقبها القوات الحكومية هو محاولة الحوثيين عزل مدينة تعز عن عدن.

فنجاح الجماعة في قطع طرق الإمداد الرئيسية سيضع القوات الموجودة داخل المدينة تحت ضغط كبير ويجعل إرسال التعزيزات والوقود والذخائر أكثر صعوبة.

ولهذا تركز القوات الحكومية حالياً على حماية الطرق والتقاطعات الاستراتيجية ومنع الحوثيين من تثبيت مواقع قريبة منها.

تعز تعود إلى قلب الحرب اليمنية

بعد سنوات من جمود نسبي في خطوط القتال، تعيد المعارك الأخيرة محافظة تعز إلى قلب الصراع اليمني.

ومع وصول تعزيزات جديدة وتصاعد الضربات الجوية وتوسع نطاق المواجهات، يبدو أن المعركة لم تعد مجرد اشتباكات محدودة على خطوط التماس، بل تحولت إلى مواجهة أوسع على طرق ومواقع قد تحدد ميزان القوى في جنوب غرب اليمن.

وفي الوقت الراهن، لا يزال الوضع الميداني سريع التغير، إذ حقق الحوثيون تقدماً في بعض المحاور قبل أن تنجح القوات الحكومية في استعادة عدد من المواقع، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه معركة تعز.

سهم:
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *