تلوث الهواء في جنوب شرق آسيا بلغ مستويات خطيرة مع انتشار ضباب دخاني كثيف ناجم عن حرائق الغابات في إندونيسيا، ما أجبر ماليزيا على إغلاق مدارس في عدة ولايات، بينما سجلت سنغافورة أسوأ مستويات جودة هواء لها خلال عام 2026.
ويأتي التصعيد البيئي قبل سباق جائزة سنغافورة الكبرى للفورمولا 1، وسط تحذيرات صحية للسكان والزوار من التعرض الطويل للهواء الملوث.
تلوث الهواء في جنوب شرق آسيا يغلق المدارس
أغلقت ماليزيا المدارس في ولايات سيلانغور وملقا ونيغيري سيمبيلان، إضافة إلى كوالالمبور وبوتراجايا ومناطق أخرى، بعدما تجاوز مؤشر تلوث الهواء مستويات اعتبرتها السلطات غير صحية.
وأعلنت وزارة التعليم أن المدارس في المناطق التي يتجاوز فيها مؤشر API مستوى 180 يجب أن تغلق، مع الانتقال إلى التعليم من المنزل.
وتأثر أكثر من مليوني طالب بالإجراءات خلال يوم الجمعة.
سنغافورة تسجل أسوأ قراءة في 2026
في سنغافورة، ارتفع مؤشر PSI لمدة 24 ساعة في المنطقة الوسطى إلى 181 ظهر الجمعة، وهو أعلى مستوى يسجل خلال 2026.
كما بقيت جميع مناطق المدينة تقريباً ضمن نطاق “غير صحي”، مع ارتفاع واضح في تركيز جزيئات PM2.5 الدقيقة.
وطلبت السلطات من السكان تقليل النشاط البدني في الهواء الطلق، خصوصاً الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو الرئة.
ما سبب الضباب الدخاني؟
ترتبط الأزمة بحرائق الغابات والأراضي الخثية في إندونيسيا، خصوصاً في سومطرة وكاليمانتان.
وحملت الرياح الدخان الكثيف عبر الحدود إلى ماليزيا وسنغافورة، ما تسبب في تدهور سريع لجودة الهواء.
وتشهد إندونيسيا هذا العام واحدة من أسوأ مواسم الحرائق منذ أكثر من عقد، مع تفاقم الجفاف بفعل ظاهرة “إل نينيو” القوية.
لا منطقة في ماليزيا سجلت هواءً جيداً
أظهرت بيانات المراقبة الماليزية أن عشرات المحطات سجلت مستويات غير صحية، بينما لم تسجل أي محطة تقريباً جودة هواء ضمن التصنيف “الجيد” في ذروة الأزمة.
ووصل المؤشر في سيريمبان إلى 186، بينما تجاوزت عدة مناطق أخرى مستوى 180.
كما علقت المدارس الأنشطة الخارجية والرياضية حتى في المناطق التي لم تصل إلى حد الإغلاق الكامل.
مخاوف صحية متزايدة
يرتبط التعرض لمستويات مرتفعة من PM2.5 بزيادة مشاكل التنفس وتهيج العينين والحلق وتفاقم الربو وأمراض القلب.
وتزداد المخاطر عندما يستمر الضباب عدة أيام أو أسابيع، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن.
وتشير تقارير من المنطقة إلى ارتفاع الشكاوى المرتبطة بأعراض الجهاز التنفسي منذ بدء موجة التلوث.
سباق سنغافورة تحت المراقبة
تزامنت الأزمة مع الاستعداد لإقامة سباق الفورمولا 1 في سنغافورة، الذي يجذب مئات آلاف الزوار.
وقالت الجهات المنظمة إنها تراقب جودة الهواء بصورة مستمرة، مع الاستعداد لتوفير أقنعة N95 وخدمات طبية إضافية.
وقد يتم تقليص بعض الفعاليات الخارجية إذا تدهورت الظروف أكثر، لكن السباق نفسه لا يزال مقرراً.
ماليزيا تطالب بتحرك إقليمي
ناقش رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم الأزمة مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، ودعا إلى تحرك إقليمي أكثر سرعة للحد من الحرائق العابرة للحدود.
وتواجه إندونيسيا ضغوطاً متزايدة بسبب تكرار الحرائق التي تتسبب سنوياً تقريباً في نقل الدخان إلى الدول المجاورة.
كما تطالب منظمات بيئية بمحاسبة الشركات المرتبطة بحرائق الأراضي المستخدمة في الزراعة وزيت النخيل.
هل يتحسن الوضع قريباً؟
قد تساعد الأمطار والعواصف الرعدية في خفض تركيز الدخان مؤقتاً، لكن استمرار الحرائق واتجاه الرياح سيحددان سرعة التحسن.
وتحذر السلطات من أن المشكلة قد تستمر ما دامت الظروف الجوية الجافة قائمة.
ولهذا ستبقى المدارس والفعاليات الخارجية وحركة السكان مرتبطة بشكل مباشر بتحديثات جودة الهواء خلال الأيام المقبلة.








