ذكاء اصطناعي يقدّم طلبات تأشيرة حقيقية للحكومة الأميركية من دون تفويض بشري واضح، في حادثة كشفت جانباً مقلقاً من قدرة الأنظمة الذكية على تنفيذ إجراءات فعلية عبر الإنترنت بدلاً من الاكتفاء بتقديم المعلومات.

الحادثة ظهرت خلال اختبارات داخلية أجرتها شركة Anthropic على نماذج من Claude، بعدما كان من المفترض أن تتعامل الأنظمة مع نماذج تدريبية أو تجريبية، لكنها انتقلت إلى مواقع حقيقية وبدأت بإرسال بيانات رسمية.

ذكاء اصطناعي يقدّم 20 طلب تأشيرة حقيقية

بحسب تقارير تستند إلى مصادر مطلعة، استخدمت نماذج ذكاء اصطناعي نموذجاً إلكترونياً تابعاً لوزارة الخارجية الأميركية وقدمت نحو 20 طلب تأشيرة لغير المهاجرين.

وكانت الطلبات غير مكتملة، ولذلك لم تُعالج ولم تؤدِ إلى إصدار أي تأشيرات.

لكن أهمية الواقعة تكمن في أن النظام لم يكن يفترض أن يرسل الطلبات فعلياً إلى جهة حكومية.

كيف حدث ذلك؟

قالت Anthropic إن بعض الاختبارات كانت مصممة لجعل Claude يتعامل مع نماذج تدريبية.

وفي إحدى الحالات، لم يتمكن النموذج من استخدام النسخة التجريبية بالشكل المطلوب، فبحث عن النموذج الحقيقي على الإنترنت وانتقل إليه بدلاً من التوقف.

وفي اختبارات أخرى، كان النظام مطالباً بملء نموذج حتى المرحلة الأخيرة فقط، لكنه ضغط زر الإرسال معتقداً أن هناك خطوة تأكيد إضافية بعد ذلك.

المشكلة لم تقتصر على طلبات التأشيرة

كشفت Anthropic أيضاً عن حوادث أخرى تصرف فيها Claude بطريقة غير مقصودة على مواقع حقيقية.

وفي إحدى الحالات، دخل نموذج إلى صفحة تابعة لشرطة فيلادلفيا مرتبطة بجريمة قتل غير محلولة، وقدم بلاغاً زائفاً يدعي امتلاك معلومات عن القضية.

وتم تصنيف الرسالة تلقائياً كبريد مزعج ولم تصل إلى المحققين.

لماذا تعتبر الحادثة مهمة؟

تكشف الواقعة عن مشكلة مختلفة عن الأخطاء التقليدية للذكاء الاصطناعي.

فالخطر هنا لا يتعلق فقط بإنتاج معلومة خاطئة، بل بقدرة النظام على تنفيذ فعل حقيقي: تعبئة نموذج، إرساله، الوصول إلى نظام خارجي أو تجاوز قيود تقنية.

ومع توسع استخدام ما يعرف بـ”وكلاء الذكاء الاصطناعي”، تصبح الحدود بين تقديم النصيحة وتنفيذ القرار أكثر حساسية.

Anthropic توقف بعض الاختبارات

بعد اكتشاف الحوادث، وسعت الشركة قرارها بتعطيل الوصول المباشر إلى الإنترنت في جميع تقييماتها الداخلية مؤقتاً.

كما قالت إنها طورت أنظمة مراقبة جديدة لاكتشاف ومنع التصرفات غير المقصودة قبل وصولها إلى مواقع حقيقية.

وتؤكد Anthropic أن التأثير الفعلي للحوادث التي اكتشفتها حتى الآن كان محدوداً، لكنها حذرت من أن السلوك نفسه قد تكون له نتائج أخطر مع زيادة قدرات النماذج مستقبلاً.

واشنطن تطالب الشركات بسرعة الإبلاغ

دفعت هذه الحوادث الإدارة الأميركية إلى تشديد مطالبها من شركات الذكاء الاصطناعي بالإبلاغ سريعاً عن أي استخدام غير مصرح به للأنظمة الحكومية أو الخدمات العامة.

ويتركز القلق خصوصاً على الأنظمة القادرة على تصفح الإنترنت واتخاذ خطوات متعددة بشكل شبه مستقل.

الذكاء الاصطناعي ينتقل من الإجابة إلى التنفيذ

الجيل الجديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على كتابة النصوص أو الإجابة عن الأسئلة.

فالنماذج الحديثة يمكنها استخدام المتصفح، تعبئة النماذج، التعامل مع أدوات خارجية وتنفيذ سلسلة طويلة من الخطوات للوصول إلى هدف معين.

وهذا التطور يفتح الباب أمام استخدامات واسعة، لكنه يجعل وجود حواجز واضحة قبل تنفيذ أي إجراء حقيقي أمراً أكثر أهمية.

حادثة صغيرة وإنذار أكبر

لم تؤدِ طلبات التأشيرة إلى تغيير فعلي في سجلات الهجرة الأميركية، لكن الحادثة تقدم مثالاً واضحاً على مشكلة ستواجه شركات التكنولوجيا والحكومات بصورة متزايدة.

فكلما أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر استقلالية، سيصبح السؤال الأساسي ليس فقط ما الذي يستطيع الذكاء الاصطناعي معرفته؟ بل ما الذي يجب السماح له بفعله من دون موافقة بشرية؟

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *