صادرات الغاز القطري المسال مهددة بتراجع حاد خلال أكتوبر، رغم التعافي النسبي الذي تشهده صادرات النفط في الخليج، في مؤشر على أن أزمة الطاقة في المنطقة لم تنتهِ بعد وأن قطاع الغاز يواجه صعوبات أكبر بكثير من الخام.

وبحسب بيانات شركة Kpler التي نقلتها رويترز، تتجه صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى الانخفاض إلى نحو 600 ألف طن فقط في أكتوبر، مقارنة بـ1.6 مليون طن في سبتمبر، أي بتراجع يقارب 63%.

صادرات الغاز القطري تتراجع رغم تحسن النفط

كانت صادرات الغاز القطري قد ارتفعت في سبتمبر إلى أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب مع إيران، لكنها بقيت عند أقل من ربع متوسطها قبل الحرب.

أما في أكتوبر، فتشير التقديرات إلى تراجعها مجدداً إلى نحو 0.6 مليون طن فقط، مع تصاعد المخاطر الأمنية على السفن واستمرار القيود المرتبطة بمضيق هرمز.

لماذا تعافى النفط بينما بقي الغاز عالقاً؟

الفارق الأساسي يعود إلى طبيعة قطاعي النفط والغاز.

فشحن النفط أكثر مرونة، ويمكن إعادة تشغيل الإنتاج والتخزين والنقل بصورة أسرع، كما أن عدد ناقلات النفط أكبر بكثير.

أما الغاز الطبيعي المسال فيحتاج إلى سلسلة مترابطة تشمل الإنتاج والتسييل والتخزين وناقلات متخصصة، ما يجعل أي خلل في أحد هذه المراحل قادراً على تعطيل الصادرات لفترة طويلة.

صادرات النفط الخليجية تعود بقوة

في المقابل، ارتفعت شحنات الخام عبر مضيق هرمز في سبتمبر إلى نحو 16 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 80% من مستويات ما قبل الحرب.

كما استعادت السعودية والإمارات والكويت والعراق جزءاً كبيراً من قدرتها التصديرية، وهو ما يبرز الفجوة المتزايدة بين تعافي النفط واستمرار أزمة الغاز.

هجمات أضرت بقدرة قطر التصديرية

تضرر قطاع الغاز القطري بشدة منذ بداية الحرب، إذ خرج نحو 17% من قدرة التصدير عن الخدمة بعد هجمات إيرانية، وفق رويترز.

كما اضطرت قطر إلى خفض تشغيل منشآت رأس لفان، فيما مددت قطر للطاقة إعلانات القوة القاهرة على عدد من شحنات الغاز إلى عملاء في آسيا وأوروبا.

مضيق هرمز يبقى العقدة الأساسية

حتى مع مرور بعض ناقلات النفط، تظل شركات الغاز أكثر حذراً في إرسال ناقلات LNG باهظة الثمن عبر مضيق هرمز.

فاحتجاز ناقلة غاز داخل الخليج أو تعرضها لهجوم قد تكون كلفته أعلى بكثير من حالة ناقلات النفط التقليدية.

ولهذا تحتاج قطر إلى ممر بحري آمن ومستقر، وليس مجرد فترات قصيرة تسمح بعبور عدد محدود من السفن.

ضغوط على أوروبا وآسيا

تراجع صادرات الغاز القطري يضغط بشكل خاص على أوروبا وآسيا، وهما من أكبر أسواق الغاز الطبيعي المسال.

وقد ساهم النقص في الإمدادات الخليجية في دفع أسعار الغاز في آسيا وأوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ أوائل 2023 خلال أواخر سبتمبر، بحسب رويترز.

توسعة حقل الشمال لا تحل المشكلة فوراً

تستعد قطر في الوقت نفسه لتوسعة ضخمة في إنتاج الغاز من حقل الشمال، مع خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى 142 مليون طن سنوياً بحلول 2030.

لكن أي زيادة في الإنتاج لن تكون مفيدة بالكامل إذا بقيت طرق التصدير غير مستقرة أو تعرضت ناقلات الغاز للخطر.

أزمة الغاز مرشحة للاستمرار

المفارقة الحالية واضحة: النفط الخليجي بدأ يجد طرقاً للعودة إلى الأسواق، بينما لا تزال صادرات الغاز القطري مقيدة بشدة.

وإذا تحقق تقدير أكتوبر عند 600 ألف طن، فسيعني ذلك تراجعاً بنحو 63% عن سبتمبر، ما يؤكد أن استعادة قطاع الغاز إلى مستوياته السابقة ستحتاج إلى استقرار أمني أوسع في مضيق هرمز وليس مجرد تحسن مؤقت في حركة الشحن.

سهم:
عرض التعليقات (0)
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *